نون - يلجأ كثيرون إلى شرب الحليب عند الشعور بحرقة المعدة، اعتقادًا بأنه يهدئ الحموضة بسرعة. وقد يمنح بالفعل إحساسًا مؤقتًا بالراحة، لكن تأثيره ليس واحدًا لدى الجميع، كما أن بعض أنواعه قد يزيد الأعراض بدل تخفيفها.
وتحدث حرقة المعدة عادة عندما ترتد أحماض المعدة إلى المريء، ما يسبب شعورًا بالحرقان في الصدر أو الحلق، وقد ترافقها مرارة أو حموضة في الفم وتجشؤ أو انتفاخ.
لماذا قد يبدو الحليب مهدئًا في البداية؟
بفضل قوامه وحرارته المعتدلة، قد يمنح الحليب شعورًا سريعًا بالراحة، خصوصًا إذا كانت الحموضة بسيطة.
لكن هذا التأثير يكون غالبًا مؤقتًا، ولا يعني أن الحليب يعالج السبب الأساسي للارتجاع أو يمنع الحمض من العودة إلى المريء.
هل يمكن أن يزيد الحليب الحرقة؟
نعم، خصوصًا إذا كان كامل الدسم.
فالدهون قد تؤخر تفريغ المعدة لدى بعض الأشخاص، كما يمكن أن تزيد احتمال الارتجاع، وبالتالي قد يشعر الشخص بعودة الحرقة بعد فترة قصيرة.
أما الحليب قليل أو خالي الدسم، فقد يكون أقل احتمالًا لإثارة الأعراض، لكنه يظل ليس علاجًا طبيًا لحرقة المعدة.
البروتين ليس السبب وحده
من الشائع القول إن البروتين الموجود في الحليب يجبر المعدة على إفراز كميات كبيرة من الحمض، لكن الصورة أكثر تعقيدًا.
فالدهون وحجم الوجبة وطبيعة الطعام ووجود ارتجاع معدي مريئي عوامل أكثر أهمية في تحديد ما إذا كان الحليب سيزيد الأعراض.
ولهذا قد يشعر شخص بتحسن بعد شربه، بينما يعاني آخر من زيادة واضحة في الحرقة.
ما الذي قد يزيد حرقة المعدة؟
تختلف المحفزات من شخص لآخر، لكن هناك عوامل شائعة، منها:
تناول وجبات كبيرة.
الأطعمة الدهنية والمقلية.
الاستلقاء مباشرة بعد الطعام.
القهوة وبعض المشروبات المحتوية على الكافيين.
الأطعمة الحارة لدى بعض الأشخاص.
الشوكولاتة أو النعناع لدى البعض.
زيادة الوزن.
الحمل.
التدخين.
الإصابة بالارتجاع المعدي المريئي.
ماذا تفعلين بدل الاعتماد على الحليب؟
يمكن لبعض الخطوات البسيطة أن تقلل الأعراض، مثل تناول وجبات أصغر، وعدم الاستلقاء لمدة ساعتين إلى ثلاث ساعات بعد الطعام، وتقليل الأطعمة التي تلاحظين أنها تثير الحرقة.
كما قد يساعد رفع رأس السرير قليلًا في حالات الارتجاع الليلي، إلى جانب الحفاظ على وزن مناسب وتجنب التدخين.
هل شرب الماء يساعد؟
الماء لا يعالج الارتجاع، لكنه قد يمنح شعورًا بالراحة ويساعد على الترطيب.
ويفضل شربه بكميات معتدلة بدل تناول كمية كبيرة دفعة واحدة، لأن امتلاء المعدة قد يزيد الانزعاج لدى بعض الأشخاص.
متى تحتاجين إلى دواء؟
إذا كانت الحرقة متكررة أو مزعجة، فقد تستخدم مضادات الحموضة أو أدوية تقلل إنتاج حمض المعدة بحسب الحالة، لكن اختيار الدواء يعتمد على الأعراض والأدوية الأخرى والحالة الصحية.
ولا ينصح باستخدام أدوية قديمة أو متوقفة عن التداول بناء على نصائح سابقة، كما يفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي عند الحاجة إلى العلاج بصورة منتظمة.
متى تستدعي الحرقة مراجعة الطبيب؟
ينبغي عدم تجاهل الحرقة إذا كانت تحدث أكثر من مرة أسبوعيًا باستمرار أو تؤثر في النوم والحياة اليومية.
كما تحتاج إلى تقييم طبي عند ترافقها مع صعوبة في البلع، أو ألم شديد في الصدر، أو قيء متكرر، أو نزيف، أو براز أسود، أو فقدان وزن غير مبرر.
في النهاية، لا يمكن اعتبار كوب الحليب علاجًا ثابتًا لحرقة المعدة. فقد يمنح راحة مؤقتة، لكن الحليب كامل الدسم قد يزيد الارتجاع لدى بعض الأشخاص. والأفضل هو تحديد المحفزات الشخصية للحرقة ومعالجة السبب بدل الاعتماد على وصفة واحدة.







