نون - قد يبدو عطرك المفضل مختلفاً تماماً خلال الصيف، حتى لو كنت تستخدمين الزجاجة نفسها بالطريقة المعتادة. فالحرارة والرطوبة تؤثران في سرعة انتشار الجزيئات العطرية وتطور الرائحة على البشرة، ما يجعل بعض النغمات تظهر بقوة أكبر وأخرى تختفي بسرعة.
ولهذا لا يتعلق اختيار العطر الصيفي بالرائحة وحدها، بل أيضاً بتركيبته، وطريقة استخدامه، ومدى ترطيب البشرة، وحتى المكان الذي تُحفظ فيه الزجاجة.
الحرارة تسرّع تبخر مكونات العطر
تتكون العطور من جزيئات تختلف في سرعة تطايرها، ومع ارتفاع درجات الحرارة تصبح حركة هذه الجزيئات أسرع، ما يؤدي إلى انتشار الرائحة بقوة أكبر فور رشها.
لكن هذا الحضور القوي في البداية لا يعني بالضرورة ثباتاً أطول، إذ قد تتلاشى بعض النغمات العليا بسرعة أكبر مقارنة بالأيام الباردة، وتتغير بعدها هوية العطر تدريجياً مع بروز المكونات الأثقل.
لذلك قد تشعرين بأن العطر أصبح أقوى في الدقائق الأولى، لكنه تغيّر أو اختفى جزء منه بعد فترة قصيرة.
البشرة نفسها تتغير في الصيف
لا تتأثر تركيبة العطر بالحرارة وحدها، فالبشرة تصبح أيضاً أكثر دفئاً ورطوبة مع التعرق وارتفاع درجات الحرارة.
هذه التغيرات يمكن أن تؤثر في طريقة التصاق المكونات العطرية بالجلد وانتشارها في الهواء، ولهذا قد تختلف رائحة العطر نفسه بين شخص وآخر، بل وبين فصل وآخر على البشرة نفسها.
كما أن البشرة الجافة قد تتعامل مع العطر بطريقة مختلفة عن البشرة المرطبة، وهو ما يجعل التحضير قبل الرش جزءاً مهماً من النتيجة النهائية.
العطور الثقيلة قد تصبح أقوى من اللازم
خلال الأجواء الحارة، قد تتحول بعض الروائح الغنية إلى تركيبات شديدة الكثافة.
العطور التي تعتمد على الفانيلا أو الكاكاو أو الروائح الخشبية الثقيلة والنغمات الحلوة قد تبدو أكثر دفئاً وحلاوة تحت الحرارة، وربما تصبح مزعجة في الأماكن المغلقة.
في المقابل، غالباً ما تبدو الحمضيات والنغمات المائية والأزهار الخفيفة أكثر انسجاماً مع الطقس الصيفي، لأنها تمنح شعوراً بالنظافة والانتعاش.
وهذا لا يعني الاستغناء عن العطور الشرقية أو الدافئة، وإنما تقليل كمية استخدامها أو اختيار نسخة أخف منها خلال الصيف.
اختاري تركيزاً أخف
إذا كان عطرك المفضل متوافراً بأكثر من تركيز، يمكن تجربة Eau de Toilette بدلاً من Eau de Parfum في الأيام شديدة الحرارة.
فالتركيز الأخف يمنح حضوراً أقل كثافة، ما يجعله أكثر راحة في الأجواء الحارة والمزدحمة.
والخطأ الشائع هنا هو زيادة عدد الرشات بحثاً عن ثبات أقوى، بينما قد تؤدي الحرارة إلى تضخيم الرائحة أصلاً، فتتحول النتيجة إلى عطر ثقيل بدلاً من أن يكون منعشاً.
الترطيب قد يساعد على ثبات أكثر توازناً
وضع العطر فوق بشرة شديدة الجفاف قد يجعل بعض النغمات تختفي بسرعة.
يمكن استخدام لوشن جسم غير معطر قبل رش العطر، أو اختيار كريم يتناغم مع رائحته، حتى تصبح البشرة أكثر ترطيباً وتستقبل العطر بصورة أفضل.
ويفضل توزيع الرشات الخفيفة على أكثر من نقطة بدلاً من وضع كمية كبيرة في مكان واحد.
متى يكون رش العطر على الملابس خياراً أفضل؟
في الأيام شديدة الحرارة، يمكن رش كمية خفيفة من العطر على الملابس بدلاً من وضعه مباشرة على البشرة، خاصة إذا كانت البشرة متعرقة أو حساسة.
لكن يفضل اختبار العطر أولاً على جزء صغير وغير ظاهر من القماش، لأن بعض التركيبات قد تترك بقعاً، خصوصاً على الأقمشة الفاتحة أو الحساسة.
كما ينصح بعدم رش العطر فوق الجلد المتهيج، وتجنب تعريض المناطق المعطرة مباشرة لأشعة الشمس لفترات طويلة.
لا تحفظي العطر في الحمام
طريقة تخزين العطر قد تؤثر على جودته بمرور الوقت.
فالحرارة والضوء والتغيرات المستمرة في الرطوبة قد تؤثر في استقرار بعض مكونات التركيبة، ولهذا لا يعد الحمام المكان الأفضل لحفظ زجاجات العطور رغم شيوع هذه العادة.
الأفضل وضعها داخل خزانة أو درج بعيد عن أشعة الشمس والنوافذ ومصادر الحرارة.
ولا توجد حاجة عادة إلى حفظ العطر داخل الثلاجة، فالأهم هو اختيار مكان مظلم وبارد نسبياً ومستقر الحرارة.
كيف تحافظين على عطرك خلال الصيف؟
لا تحتاجين إلى تغيير مجموعتك بالكامل مع بداية الحر. أحياناً يكفي تعديل طريقة الاستخدام من خلال اختيار تركيز أخف، تقليل عدد الرشات، ترطيب البشرة قبل العطر، أو وضعه على الملابس عند الحاجة.
وفي النهاية، تغير رائحة العطر خلال الصيف لا يعني بالضرورة أن العطر نفسه قد تلف أو لم يعد مناسباً لك. فالحرارة والبشرة والرطوبة كلها عوامل تغير طريقة ظهوره، ولهذا قد يكون السر في تعديل طريقة استخدامه لا في استبداله.







