نون - أثارت حكاية "لعبة جهنم" من مسلسل "القصة الكاملة" تفاعلاً واسعاً بين المشاهدين، خاصة بعد معرفة أن أحداثها مستوحاة من جريمة حقيقية وقعت في مصر عام 2024، وعُرفت إعلامياً باسم "قضية الدارك ويب".
الجريمة التي بدت تفاصيلها للبعض أقرب إلى الأعمال الخيالية، انتهت بأحكام قضائية صارمة، فيما أعادت الحكاية الدرامية تسليط الضوء على القضية والشخصيات الحقيقية التي استُلهمت منها أحداث المسلسل.
من هم أبطال القصة الحقيقية؟
وقعت الجريمة في أبريل 2024، وكان المتهم الرئيسي فيها شاباً يدعى طارق أنور، وكان يبلغ من العمر 29 عاماً ويعمل في أحد المقاهي.
أما المتهم الثاني فهو مراهق مصري كان يبلغ 15 عاماً ويقيم في الكويت، بينما كان الضحية طفلاً في العمر نفسه تقريباً يدعى أحمد محمد سعد.
وفي النسخة الدرامية من الحكاية، جسّد الفنان محمد فراج شخصية مستوحاة من المتهم الأول تحت اسم "الشيخ علاء"، بينما قدّم عمر رزيق شخصية "سليم" المستوحاة من المتهم الثاني، وظهر منذر مهران في دور الطفل الضحية.
ضائقة مالية كانت بداية الطريق
بحسب ما ورد في التحقيقات وتقارير القضية، كان المتهم الأول يمر بضائقة مالية قبل وقوع الجريمة، وسبق أن باع إحدى كليتيه مقابل مبلغ مالي.
وبعد فترة حاول العمل وسيطاً في مجال التبرع بالأعضاء من خلال صفحة أنشأها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن محاولته لم تحقق النتيجة التي كان يسعى إليها.
لكن هذه الصفحة أصبحت نقطة التحول في القضية، بعدما أتاحت له التواصل مع المراهق المصري المقيم في الكويت.
اتفاق بدأ عبر الإنترنت
كشفت التحقيقات أن التواصل بين المتهمين تطور عبر الإنترنت، قبل أن يُطرح تنفيذ جريمة بحق طفل وتصوير تفاصيلها مقابل مبلغ مالي كبير.
وبحسب القضية، كان المتهم الثاني يتابع محتوى عنيفاً ويرتبط بنشاطات رقمية تتعلق بمقاطع جرائم متداولة عبر الإنترنت المظلم، وهو ما جعل القضية تُعرف لاحقاً إعلامياً باسم "جريمة الدارك ويب".
وبدأ الطرفان في تبادل الرسائل حول تنفيذ الجريمة، وصولاً إلى تحديد الضحية وطريقة استدراجه.
كيف تم استدراج الطفل؟
استغل المتهم الأول معرفته السابقة بالطفل أحمد، وتمكن من اصطحابه إلى إحدى الشقق في منطقة شبرا الخيمة.
ووفقاً لما كشفت عنه التحقيقات، نُفذت الجريمة بينما كان المتهم الآخر يتابع ما يحدث عن بُعد عبر اتصال بالفيديو.
وتضمنت القضية تفاصيل قاسية دفعت الكثير من المتابعين لاحقاً إلى التشكيك في إمكانية وقوعها بالفعل، قبل أن تؤكد التحقيقات والأحكام القضائية حقيقة الجريمة.
لماذا لم يحصل المتهم على الأموال؟
بعد تنفيذ الجريمة، لم يحصل المتهم الأول على المبلغ الذي كان ينتظره، إذ طلب منه الطرف الآخر استدراج ضحية ثانية وتنفيذ جريمة مماثلة قبل دفع المال.
وتشير تفاصيل القضية إلى أن المتهم بدأ بالفعل البحث عن طفل آخر، إلا أن الأجهزة الأمنية تمكنت من الوصول إليه قبل وقوع جريمة جديدة.
الشرطة اكتشفت الجريمة بعد بلاغ أسرة الطفل
بدأ كشف القضية بعد أن تقدمت أسرة الطفل ببلاغ عن اختفائه عقب مرور عدة أيام على تغيبه.
وبمراجعة كاميرات المراقبة وتتبع تحركاته، تمكنت الأجهزة الأمنية من معرفة أنه توجه برفقة المتهم إلى العقار الذي وقعت فيه الجريمة.
وعُثر لاحقاً على جثمان الطفل، لتبدأ التحقيقات التي قادت سريعاً إلى تحديد هوية المتهم الأول والقبض عليه.
وخلال التحقيقات، أدلى المتهم باعترافات قادت إلى كشف تفاصيل التواصل الإلكتروني مع المتهم الثاني، الذي جرى اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه أيضاً.
أحكام قضائية صارمة في القضية
انتهت القضية بإصدار حكم بالإعدام بحق المتهم الأول، بينما صدر حكم بالسجن المشدد لمدة 15 عاماً بحق المتهم الثاني، نظراً إلى كونه حدثاً وقت ارتكاب الجريمة.
وفي عام 2026 تم تأييد حكم الإعدام الصادر بحق المتهم الرئيسي، لتدخل القضية مرحلة جديدة بعد نحو عامين من الجريمة التي أثارت صدمة واسعة في مصر والعالم العربي.
من الحقيقة إلى مسلسل "القصة الكاملة"
استوحت حكاية "لعبة جهنم" الخطوط الرئيسية للقضية، مع تغيير أسماء الشخصيات وإعادة صياغة بعض التفاصيل بما يخدم البناء الدرامي.
وقدم محمد فراج شخصية "الشيخ علاء"، بينما جسد عمر رزيق دور "سليم"، في حين تولى منذر مهران تجسيد شخصية الطفل الضحية.
وساهم الأداء والأحداث المتسارعة في إثارة فضول الجمهور للبحث عن القضية الأصلية، خاصة أن العمل يعالج واحداً من أكثر الجوانب المظلمة المرتبطة باستخدام الإنترنت في الجرائم.
قضية أعادت التحذير من مخاطر الإنترنت المظلم
لم تقتصر قضية "الدارك ويب" على كونها جريمة قتل صادمة، بل أثارت نقاشاً واسعاً حول المحتوى العنيف الذي يمكن الوصول إليه عبر بعض المساحات المظلمة على الإنترنت، ومدى تأثيره على المراهقين والأشخاص الأكثر عرضة للاستغلال.
كما أبرزت القضية أهمية متابعة استخدام الأطفال والمراهقين للإنترنت، والانتباه إلى العلاقات الرقمية المجهولة والمحتوى الذي قد يشجع على العنف أو يقدم الجرائم بوصفها وسيلة للحصول على المال.







