نون - قد تكون الدراما الأردنية في طريقها إلى اجتياز أزمتها الخانقة التي دامت سنوات وقطعت شوطاً في تجاوز مسألة غياب النجومية الأردنية بين الفنانين، إلا أن المعضلة القديمة بما يتعلق بالفنانات ما تزال ماثلة إلى اليوم، وتحديداً في الوجوه الجديدة (الشابة).نجلاء عبدالله ليست وجهاً جديداً، ولكنها وجه شاب يضطلع بأدوار نسوية شابة، وتحمل على عاتقها سدّ فراغ نسوي على الشاشة، مسنودة بخبرة ورصيد ليس قليل ووجه شاب.أدوار تاريخية وأخرى بدوية، أدوار رئيسية وأخرى مما تسند إلى ضيوف الشرف من النجوم، وفي المحصلة حضور متصل لا يحدّ منه شيء إلا المستوى المنخفض للمشاركة النسائية في الأعمال الدرامية، التي لم يستطع أحد تجاوز مستوياتها إلا الأعمال المصرية و الشامية ! .من المؤكد، أن قدرات نجلاء عبد الله، كانت ستظهر بوضوح أكثر، وستترجم إلى نجومية مبكرة، لو أنها كانت ابنة ساحة فنية أخرى، ولكن لا موجب للأسف هنا، فالفنانة عبدالله ابنة الساحة الفنية الأردنية، تدرك إمكانيات ساحتها وحدودها في تقديم النجوم والفنانين، لا سيما وأن مرّد الأمر.. ليس إلى التقصير، ولكن إلى الضرورات القاهرة التي تفرضها الحاجة إلى الخروج من عنق الزجاجة.تنتظر نجلاء عبدالله على ما حصلت من شهرة وخبرة، فرصة التعامل وجهاً لوجه مع الجمهور من خلال دور يطلق طاقتها الكامنة. دور لا تقتصر مهمته على دفع الحدث الدرامي وتهيئته لصالح الآخرين، بل يأتي مدفوعاً بتواتر الأحداث الدرامية، ويقف على قمتها موجهاً، ليضع صاحبته في المكانة التي تستحقها.ويستطيع المشاهد أن يكتشف من النظرة الأولى الدور الذي تنتظره نجلاء عبدالله؛ إنها البنت الشقية الغريرة بحظوتها وسطوتها، تتنقل كفراشة من بقعة إلى أخرى مثيرة جلبة لا تنتهي، بينما تنتهي هي منهارة على منضدة مرآتها باكية.إنها ابنة الأعمال البدوية، تصول وتجول فيها دون أن تكون سيدتها؛ ولكنها تعد نفسها باجتياز المسافة ما بين الشهرة والنجومية، من خلال دور يقدمها إلى جمهورها مباشرة، وهي في هذا الدور عاطفية مشاكسة، يمرُّ بها الخذلان، وتمرُّ به، ولكنها تأبى أن تودع مشاهديها بدون ابتسامة رضى. في اللحظة التي تتحقق فيها أمنيات نجلاء عبد الله، ستكون الدراما الأردنية قد اجتازت خطاً أحمر آخر، حيث تكون قد قدمت الموضوع الأردني من خلال دراما اجتماعية معاصرة، تنقل صورة المجتمع الأردني الراهنة، بيومياته وهمومه، وحينها لن تعود مجرد وجه شاب .. بل واحداً من أبرز وجوه الدراما الأردنية، صريحة الهوية، على الشاشات العربية.
نجلاء عبد الله.. من رمال البادية إلى الدراما الاجتماعية
حجم الخط






